السيد كمال الحيدري

46

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

الزهراء والأئمّة الأطهار ومنزلتهم على أنّها فوق التصوّر ، وكان ينطوي إزاءهم على نوع من الخضوع والخشوع الواقعي والوجداني ، كما كان واقفاً بالكامل على سيرتهم وتأريخهم . في كثير من الأسئلة التي كانت توجَّه إليه بشأنهم ، كان ينساب في البيان والتفصيل كما لو كان قرأ سيرتهم توّاً . قلّما يذكر الشهيد مرتضى مطهّري أستاذه الطباطبائي دون أن يقرنه بعبارة « روحي فداه » وعندما سُئل عن ذلك ، لم يعلّل هذا الاحترام الفائق على أساس المكانة الفلسفية والعلمية للسيّد الطباطبائي ، بل أعاده إلى عمق ولائه لآل بيت الرسول ، حيث قال نصّاً : « لقد رأيت الكثير من الفلاسفة والعرفاء ، بيد أنّ احترامي للعلّامة الطباطبائي لم يكن بداعي كونه فيلسوفاً ، بل لأنّه عاشق لأهل البيت وَلِهٌ بهم » . ثمّ يضرب مثالًا سلوكياً ذا دلالة وهو يضيف : « كان من دأب العلّامة الطباطبائي أن يبدأ إفطاره في شهر رمضان بقُبلة يومياً على الضريح المقدّس للسيّدة معصومة ( سلام الله عليها ) ( فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر ومرقدها في مدينة قم ) فقد كان يذهب إلى حرمها مشياً على الأقدام فيقبّل الضريح ، ثمّ يعود لبيته يتناول طعام الإفطار . هذه الخصوصية في عمق الولاء لآل البيت ، جعلتني شديد الحبّ له ، وطيد التعلّق به » « 1 » .

--> ( 1 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 289 . .